البروتين يعود إلى الصدارة و”كامل الدسم” يتقدّم
تشهد توصيات التغذية العالمية تحولًا لافتًا بعد سنوات طويلة من التقييد الذي فرضته الإرشادات الغذائية على الدهون الطبيعية. فبعد أكثر من عقد من الزمن، أعلنت الولايات المتحدة، وللمرة الأولى منذ عام 2012، إعادة إدراج الحليب كامل الدسم (3.25%) ومنخفض الدسم (2%) في الوجبات المدرسية الرسمية، بعدما كان التركيز منصبًا على الحليب الخالي أو قليل الدسم فقط.
الهرم الغذائي القديم
كان النموذج الغذائي التقليدي يعتمد على وضع الحبوب والنشويات في قاعدة الهرم بوصفها المصدر الأكبر للطاقة اليومية، بينما يتم رفع البروتينات والدهون إلى طبقات أعلى مع الدعوة إلى الحد منها قدر الإمكان.
وتتوزع مكونات الهرم القديم على النحو الآتي:
• خبز، حبوب، أرز ومعكرونة
• فواكه وخضروات
• لحوم، دواجن، أسماك، بيض وبقوليات
• منتجات ألبان خالية أو قليلة الدسم
• دهون وزيوت وحلويات في أعلى الهرم وبكميات محدودة
الهرم الغذائي الجديد
مع تراكم الأدلة العلمية، أعيد النظر في ترتيب الأولويات الغذائية، ليعود التركيز على جودة الغذاء بدلًا من حرمان الجسم من مكوّنات رئيسية، وعلى رأسها الدهون الطبيعية.
ويتضمّن الهرم المحدث:
• لحوم، دواجن، أسماك وبيض
• أجبان وزبادي كامل الدسم
• دهون طبيعية مثل الزبدة والسمن غير الصناعي
• خضروات وفواكه مع الانتباه لمستوى السكر
• الحبوب الكاملة والخضروات النشوية
• تقليل الأطعمة المصنّعة والوجبات الخفيفة المحلّاة
لماذا عادت الدهون الكاملة؟
تشير الدراسات العلمية الحديثة إلى أنّ الدهون الطبيعية الموجودة في الحليب ومنتجاته ليست ضارّة كما كان يُعتقد، بل قد تمنح الجسم فوائد مهمة، من أبرزها:
• تعزيز الشعور بالشبع وتنظيم الشهية
• دعم النمو الصحي للأطفال
• تحسين امتصاص الفيتامينات الذائبة في الدهون
• الحد من إضافة السكريات التي تُستخدم عادة لتعويض النكهة في المنتجات قليلة الدسم
الخلاصة
يعكس هذا القرار تغييرًا عميقًا في فهم التغذية الصحية:
لم تعد الدهون الطبيعية متهمة تلقائيًا بتهديد الصحة، بل أصبح التركيز على التوازن الغذائي ومصادر الطعام الطبيعية غير المعالجة، مع تقليل السكريات والكربوهيدرات المكررة.
يستعيد الحليب كامل الدسم مكانته بعد سنوات من التهميش، بينما تعاد صياغة المعايير الغذائية المدرسية بما يتوافق مع أحدث الدراسات. وبينما يتراجع استهلاك الكربوهيدرات المكررة، يعود البروتين والدهون الطبيعية ليكونا حجر الأساس في بناء نمط غذائي صحي ومتوازن للأطفال.
