الإمارات تُحمِّل الوالدين المسؤولية القانونية عن سلامة الأطفال على الإنترنت
اتخذت دولة الإمارات العربية المتحدة خطوة تشريعية مهمة لحماية الأطفال في العصر الرقمي من المخاطر التي قد يتعرضون لها أثناء استخدام الإنترنت والتكنولوجيا الحديثة. فقد أصدرت الدولة قانونًا جديدًا للسلامة الرقمية للطفل، دخل حيز التنفيذ مطلع عام 2026، يضع مسؤولية قانونية مباشرة على الوالدين أو الأوصياء لمراقبة وحماية أطفالهم من المحتوى الرقمي الضار والممارسات الخطرة على الشبكة.
أهداف القانون
يرمي القانون إلى تعزيز سلامة الأطفال ورفاههم في البيئة الرقمية، وذلك عبر تقليل تعرضهم للمحتوى غير المناسب مثل المحتوى الجنسي أو العنيف، الاستغلال الرقمي، التنمّر عبر الإنترنت، أو أي محاولات لاستدراج الأطفال أو الإساءة إليهم. كما يهدف القانون إلى نشر الوعي الرقمي الصحيح لدى الأسر، وتشجيع الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا بين الأطفال.
المسؤوليات المفروضة على الوالدين
يفرض القانون على الوالدين أو من يقوم برعاية الطفل مجموعة من الواجبات، من أهمها:
• مراقبة استخدام الأطفال للأجهزة والتطبيقات الرقمية والتأكد من أنهم لا يصلون إلى محتوى غير مناسب لأعمارهم أو ضار بصحتهم النفسية.
• استخدام أدوات الرقابة الأبوية المتوفرة في الأجهزة والتطبيقات لحجب المحتوى الضار وتحديد حدود الاستخدام.
• منع الأطفال من استخدام منصات أو تطبيقات غير مناسبة لسنهم، واحترام الحدود العمرية التي تضعها بعض الخدمات الرقمية.
• حماية البيانات والمعلومات الشخصية للأطفال ومنع مشاركتها بطريقة قد تعرضهم للاستغلال أو الضرر.
• التوعية الرقمية للأطفال حول مخاطر الإنترنت وكيفية التعامل مع أي مواقف غير آمنة قد تواجههم أثناء التصفح أو التواصل.
• التبليغ الفوري عن أي إساءة رقمية أو تهديد يواجه الطفل إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
العقوبات والغرامات
من أبرز ما يميز هذا القانون أنه لا يفرض المسؤولية فقط على الشركات أو الجهات التقنية، بل يشمل الأسرة أيضًا. فإذا تبين أن الوالدين أو من يقوم على رعاية الطفل أهملوا واجبهم في حماية أبنائهم من المخاطر الرقمية أو لم يتخذوا الإجراءات المطلوبة، فإنهم قد يواجهون عقوبات قانونية تصل في بعض الحالات إلى غرامات مالية كبيرة جدًا. تعكس هذه العقوبات جدية الدولة في ضمان أن تكون حماية الطفل على الإنترنت مسؤولية فعلية وملزمة وليست مجرد توصيات.
أهمية هذا التوجه
يمثل هذا القانون خطوة نوعية في فهم كيفية حماية الأطفال في زمن التقنية الرقمية، إذ إن العالم اليوم لم يعد كما كان من قبل حيث كان الأهل يراقبون أبناءهم في الشارع أو المدرسة فحسب، بل أصبح العالم الرقمي جزءًا أساسيًا من حياة الطفل اليومية. ومع كثرة المخاطر المتصلة بالإشعارات، الألعاب، الشبكات الاجتماعية، ومقاطع الفيديو، أصبح من الضروري وجود إطار قانوني واضح يحافظ على سلامة الأطفال داخل وخارج المنزل.
كما يشجع هذا القانون على تعزيز الوعي داخل الأسرة والمجتمع حول مفهوم السلامة الرقمية وأهمية تأهيل الأطفال ليكونوا مستخدمين واعين ومسؤولين للتكنولوجيا. فالإنترنت يوفر إمكانات كبيرة للتعلم والترفيه والتواصل، لكنه يحمل في طياته مخاطر إذا لم تكن هناك رقابة ومتابعة صحيحة.
الخلاصة
يمكن القول إن دولة الإمارات وضعت من خلال هذا القانون نموذجًا متقدمًا في حماية الأطفال في العصر الرقمي، إذ حولت حماية الطفل من مجرد توصية تربوية إلى التزام قانوني ملزم للوالدين والقائمين على رعايتهم. وهذا يعكس حرص الدولة على توفير بيئة آمنة للأطفال تنسجم مع التطورات الرقمية، وتؤسس لثقافة رقمية مسؤولة داخل الأسرة والمجتمع.
