الإمارات تنظم استخدام الذكاء الاصطناعي في المدارس وتمنع استخدامه للطلاب دون 13 عامًا

 الإمارات تنظم استخدام الذكاء الاصطناعي في المدارس وتمنع استخدامه للطلاب دون 13 عامًا

أصدرت وزارة التربية والتعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة إطارًا وطنيًا جديدًا يحدد ضوابط استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في المدارس، بهدف ضمان بيئة تعليمية آمنة ومسؤولة تدعم النزاهة الأكاديمية وتكامل العملية التعليمية مع التطور التكنولوجي. ويأتي هذا الإطار، الذي عرف بدليل “الاستخدام الآمن والمسؤول للذكاء الاصطناعي في الفصول الدراسية” لعام 2026، في سياق توجه الإمارات نحو تنظيم التعامل مع التقنيات الحديثة بما يحقق توازنًا بين الاستفادة من إمكاناتها والحفاظ على جودة التعليم وقيمه الأساسية.

أحد البنود الرئيسة في هذا الإطار هو حظر استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي للطلاب دون سن الثالثة عشرة، أو ما يعادل الصف السابع الدراسي. ويمنع أيضًا استخدام هذه الأدوات أثناء الامتحانات الرسمية والتقييمات الأكاديمية الحكومية أو المدرسية، وذلك لمنع إمكانية الغش أو الاعتماد الكلي على التكنولوجيا في إنجاز الواجبات والتقييمات، بدلًا من تنمية المهارات الذاتية لدى الطالب.

يعكس هذا الإجراء حرص الجهات التربوية في الإمارات على أن يكون التعلم قائمًا على الجهد الذهني الشخصي للطالب، وليس على نسخ أو إنتاج محتوى بواسطة الذكاء الاصطناعي دون فهم حقيقي للمادة العلمية. لذلك، يشدد الإطار على أن تقديم الأعمال الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، مثل التقارير أو المشاريع البحثية، على أنها أعمال شخصية دون الإفصاح أو الموافقة المسبقة من المعلم، أمر محظور. كما يُحظر نسخ أو إعادة صياغة المخرجات التي يولدها النظام دون إظهار فهم الطالب الكامل للمحتوى، لأن ذلك يعد تراجعًا في مستوى التعلم وتجاوزًا للخطوط التعليمية والأخلاقية.

في المقابل، يسمح استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي فقط في حال كان هناك إشراف مباشر من المعلمين، وإرشاد واضح يحدد الهدف التعليمي من استخدامها. ويتعين على كل من المعلمين والطلاب التحقق من دقة المحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي، وصلته بالمحتوى المعتمد في المنهج الدراسي، ومدى مطابقته للأهداف التعليمية. هذا النهج يضمن أن التكنولوجيا لا تصبح بديلًا عن التفكير النقدي والتحليل الذاتي الذي يمثل جوهر التعليم الفعّال.

كما احتوى الإطار على بنود صارمة تتعلق بالخصوصية وحقوق الملكية الفكرية. فيما يتعلق بالخصوصية، يُمنع على المدارس والطلاب تحميل أي بيانات شخصية—مثل الأسماء، والصور، والتسجيلات الصوتية أو المرئية، ومعلومات الهوية، وبيانات الاتصال—إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي، سواء كانت تابعة لجهات تعليمية خارجية أو شركات تقنية. ويهدف هذا الحظر إلى حماية معلومات الطلاب من أي استغلال أو وصول غير مصرح به، فضلاً عن تعزيز ثقافة الأمن الرقمي داخل الوسط التعليمي.

أيضًا، منعت اللوائح أي تداول للمحتوى المحمي بموجب حقوق النشر دون إذن من مالكه القانوني، إضافة إلى منع استخدام تكنولوجيا التزييف العميق أو انتحال الشخصيات، أو الوصول إلى مواد مدرسية سرية، أو تسجيل المحاضرات ودروس الفصل وتحويلها إلى نصوص أو محتوى آخر دون موافقة صريحة من جميع الأطراف المعنية. وتعد مثل هذه الأفعال خرقًا خطيرًا للسياسات التعليمية، وقد تترتب عليها إجراءات تأديبية وفق القواعد التنظيمية المعمول بها.

يرى الخبراء التربويون أن هذا الإطار لا يهدف إلى تقليل الاستفادة من الذكاء الاصطناعي، بل إلى وضع حدود واضحة ومسؤولة تضمن أن يبقى دور الطالب في عملية التعلم فاعلًا ومركزًا. فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة تعليمية قوية عندما يُستخدم بشكل صحيح، لكنه لا يمكن أن يحل محل مهارات التفكير والتحليل والتطبيق التي يجب أن يكتسبها الطالب بنفسه.

إن تنظيم استخدام الأدوات التكنولوجية في التعليم يعكس فهمًا عميقًا للتحديات التي تواجه التعليم في العصر الرقمي، ويؤكد على أن التكنولوجيا يجب أن تُستخدم كوسيلة لتعزيز التعلم وليس كبديل عنه. ومن خلال هذا الإطار، تمهد الإمارات الطريق نحو جيل قادر على الاستفادة من التكنولوجيا مع الحفاظ على قيم النزاهة والابتكار والمسؤولية.

مقالات ذات صلة