إزالة الأطعمة المصنعة من حمية الأطفال يقلل أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه بنسبة 53٪
أظهرت دراسة عشوائية حديثة أن اتباع نظام غذائي صارم، يعتمد على مجموعة محدودة من الأطعمة الطبيعية وغير المصنعة، يمكن أن يقلل بشكل كبير من أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) لدى الأطفال. شملت الدراسة 100 طفل مصاب بهذا الاضطراب، وتمت متابعتهم على مدى عدة أسابيع باستخدام مقاييس تقييم معيارية قام بها أطباء متخصصون، مقارنةً بمجموعة ضابطة تلقت نصائح غذائية صحية تقليدية دون تغييرات صارمة.
وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين التزموا بالنظام الغذائي الخاضع للرقابة الإكلينيكية شهدوا انخفاضًا متوسطًا في أعراض ADHD بنسبة تصل إلى 53٪ خلال خمس أسابيع فقط. وقد شمل ذلك تحسنًا واضحًا في الانتباه، وانخفاضًا في فرط النشاط، وتحسنًا ملحوظًا في التحكم بالاندفاعية مقارنةً بالمجموعة الضابطة. وكان هذا التحسن ملموسًا ومثبتًا باستخدام المقاييس القياسية لتقييم اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.
واحدة من أبرز النتائج اللافتة كانت ما حدث عند إعادة إدخال الأطعمة المصنعة التي تم استبعادها. إذ شهد 63٪ من الأطفال عودة سريعة للأعراض، مع تدهور الانتباه والسلوك بشكل ملحوظ بمجرد إعادة هذه الأطعمة. وأظهرت الدراسة أن هذه التغيرات لم ترتبط بعلامات التحسس الغذائي التقليدية، مثل IgE أو IgG، ما يدل على أن التحسن لم يكن نتيجة استجابة مناعية تقليدية، بل هناك آليات أخرى غير تحسسية تلعب دورًا. وتشمل هذه الآليات الالتهاب منخفض الدرجة، والتواصل بين الأمعاء والدماغ، وتنظيم العصبونات بطريقة تؤثر مباشرة على الانتباه والتحكم بالسلوك خلال نمو الدماغ.
تشير هذه النتائج إلى أن أعراض ADHD ليست ثابتة أو وراثية بالكامل لدى جميع الأطفال، بل يمكن تعديلها من خلال العوامل البيئية، مثل النظام الغذائي. وحذف الأطعمة المصنعة والمسببة للتحفيز العصبي يمكن أن يُحدث تغييرات سريعة وفعالة في سلوك الدماغ ووظائفه.
ورغم أن النظام الغذائي لا يُعد بديلاً كاملًا عن جميع العلاجات التقليدية لـ ADHD، إلا أن الأدلة العلمية الحالية تظهر أنه أداة مهمة يمكن أن تؤثر مباشرة في كيفية عمل الدماغ النامي، وتساهم في تحسين التركيز، والانتباه، والسلوك اليومي للطفل. وبالتالي، يُعدّ تعديل الحمية الغذائية جزءًا أساسيًا من استراتيجيات العلاج المتكاملة التي تهدف إلى دعم الأطفال المصابين بـ ADHD وتحسين جودة حياتهم على المدى الطويل.
