أبوظبي تعتمد ساعات إلزامية لدروس اللغة العربية في مرحلة ما قبل المدرسة

 أبوظبي تعتمد ساعات إلزامية لدروس اللغة العربية في مرحلة ما قبل المدرسة

أعلنت دائرة التعليم والمعرفة في أبوظبي عن سياسة تعليمية جديدة تهدف إلى تعزيز إتقان اللغة العربية لدى الأطفال منذ سن مبكرة، وذلك من خلال تخصيص حصص أسبوعية محددة للغة العربية في جميع مدارس الرياض والتعليم التمهيدي، بدءًا من مرحلة الروضة وحتى الصف الثاني التمهيدي في المدارس الخاصة ومؤسسات الشراكة التعليمية.

تفاصيل القرار

وفق هذه السياسة، يتم تخصيص أربع ساعات أسبوعيًا لتدريس اللغة العربية للأطفال في مرحلة الروضة وما قبل الروضة، على أن تبدأ تطبيق هذه السياسة في العام الدراسي المقبل. كما ستزيد مدة الحصص تدريجيًا لتصبح خمس ساعات أسبوعيًا في العام الدراسي الذي يليه. ويهدف هذا القرار إلى ضمان حصول الأطفال على وقت كافٍ للتعرف على اللغة العربية وتعلم أساسياتها بطريقة ممتعة وفعّالة.

أهداف السياسة التعليمية

تسعى هذه المبادرة إلى تعزيز الهوية اللغوية والثقافية للأطفال منذ مراحل التعليم المبكرة، وجعل اللغة العربية جزءًا طبيعيًا ومتفاعلًا في حياتهم اليومية وليس مجرد مادة دراسية تقليدية. وتشمل أهداف السياسة:
• دعم الهوية الوطنية والانتماء الثقافي للأطفال منذ الصغر.
• تعزيز الطلاقة والثقة في استخدام اللغة العربية، سواء للأطفال الناطقين بها أو لأولئك الذين يتعلمونها كلغة ثانية.
• تشجيع الأساليب التفاعلية والتعليمية المبنية على اللعب والقصص والأغاني لتنمية مهارات اللغة بطريقة ممتعة ومحفزة.

استراتيجيات التعليم

لضمان تحقيق هذه الأهداف، تم تصميم البرنامج ليشمل مسارين تعليميين:
1.المسار الأول: مخصص للأطفال الناطقين باللغة العربية بهدف تطوير الطلاقة وتعميق العلاقة الثقافية مع لغتهم.

  1. المسار الثاني: مخصص للأطفال غير الناطقين بالعربية أو الذين يتعلمونها كلغة ثانية، حيث يتم تكييف المواد التعليمية لتناسب مستوى فهمهم وبناء مهاراتهم تدريجيًا.

ويعتمد البرنامج على أنشطة تربوية محفزة مثل الألعاب التعليمية، وسرد القصص، والأغاني، والاستكشاف، بحيث يرتبط الطفل باللغة العربية بمحيطه بطريقة طبيعية ومحفزة.

أهمية اللغة العربية في التعليم المبكر

تثبت الدراسات التربوية أن تعلم اللغة في السنوات الأولى من العمر يسهم في بناء أساس قوي للتفكير والهوية الثقافية. فالطفل في هذه المرحلة يكون أكثر قدرة على استيعاب اللغات وتعلمها بشكل طبيعي، مما يعزز قدراته المعرفية والاجتماعية في المستقبل. كما أن غياب التعرض المكثف للغة العربية في السنوات المبكرة قد يؤدي إلى صعوبات لاحقة في اكتساب المهارات اللغوية، خاصة في البيئات متعددة اللغات، لذا فإن هذه السياسة تمثل خطوة حيوية لسد هذه الفجوة.

تعزيز التعاون بين المدرسة والأسرة

تؤكد دائرة التعليم والمعرفة أن نجاح هذه السياسة يتطلب تعاونًا فعليًا بين المدرسة والأسرة، حيث يُشجع الأهل على دعم أطفالهم في المنزل من خلال القراءة معهم، والتحدث بالعربية في الحياة اليومية، والمشاركة في الأنشطة المدرسية المتعلقة باللغة. وهذا التكامل بين بيئة المدرسة والمنزل يسهم في جعل اللغة العربية جزءًا حيًّا من تجربة الطفل اليومية، وليس مجرد مادة تُدرّس في الفصل فقط.

الخلاصة

يمثل هذا القرار خطوة استراتيجية مهمة لتعزيز مكانة اللغة العربية في مراحل التعليم المبكر داخل إمارة أبوظبي. إذ لا يقتصر الهدف على تعليم المفردات والقواعد، بل يتعداه إلى ترسيخ الهوية والقيم الثقافية واللغوية لدى الأجيال القادمة. ومع تطبيق هذه السياسات، سيكون لدى الأطفال ارتباط أعمق بلغتهم الأم وقدرة أكبر على استخدامها بثقة وطلاقة في حياتهم الشخصية والأكاديمية والاجتماعية.

مقالات ذات صلة