نحو توازن أفضل بين الأمومة والعمل: الإمارات تناقش أولوية العمل عن بُعد للأمهات
في خطوة تعكس اهتماماً متزايداً بدعم الأسرة وتعزيز جودة الحياة، تشهد دولة الإمارات نقاشات متقدمة حول منح الأمهات أولوية في العمل عن بُعد وتوسيع خيارات العمل المرن. ويأتي هذا التوجه في إطار رؤية شاملة تسعى إلى تمكين المرأة مهنياً، دون أن يكون ذلك على حساب دورها الأسري، خصوصاً في المراحل المبكرة من حياة أطفالها.
الأم العاملة بين مسؤوليتين
تواجه الأمهات العاملات تحدياً يومياً يتمثل في الموازنة بين متطلبات الوظيفة واحتياجات الأسرة. فسنوات الطفولة الأولى تتطلب حضوراً عاطفياً وتربوياً مكثفاً، في وقت تفرض فيه بيئات العمل التقليدية ساعات دوام طويلة والتزامات قد لا تراعي الظروف الأسرية. من هنا، برزت الحاجة إلى حلول أكثر مرونة تتيح للأم الاستمرار في مسارها المهني دون الشعور بالتقصير تجاه أبنائها.
العمل عن بُعد كخيار داعم
يُعد العمل عن بُعد أحد أبرز الحلول المطروحة لتحقيق هذا التوازن. فهو يمنح الأم فرصة أداء مهامها الوظيفية بكفاءة، مع تقليل الوقت المستهلك في التنقل والضغوط المرتبطة بالدوام الحضوري الكامل. كما يتيح لها التواجد قرب أطفالها، ومتابعة شؤونهم اليومية، خاصة في المراحل العمرية التي تتطلب رعاية مباشرة ومستمرة.
ولا يُنظر إلى هذا الخيار على أنه تقليل من الالتزام المهني، بل كآلية حديثة لتنظيم العمل تتماشى مع التطورات التقنية وتغير أنماط الحياة. فقد أثبتت تجارب عدة أن العمل المرن يمكن أن يحافظ على الإنتاجية، بل ويعزز الرضا الوظيفي والاستقرار النفسي للموظفين.
أبعاد اجتماعية ونفسية
يتجاوز أثر هذه السياسات الجانب الوظيفي ليصل إلى عمق البنية الأسرية. فحين تشعر الأم بدعم مؤسسي يراعي ظروفها، ينعكس ذلك إيجاباً على استقرارها النفسي، وعلى أجواء المنزل ككل. الطفل بدوره يستفيد من وجود أم متوازنة غير منهكة بالضغوط المستمرة، ما يساهم في نموه العاطفي والسلوكي بشكل صحي.
كما أن تقليل الصراع بين العمل والأسرة يحد من مشاعر الذنب والإجهاد المزمن التي تعاني منها كثير من الأمهات العاملات، ويعزز شعورهن بالإنجاز على المستويين المهني والأسري معاً.
تمكين المرأة برؤية شاملة
تنسجم هذه التوجهات مع سياسة أوسع لتمكين المرأة في الإمارات، تقوم على توفير بيئة عمل عادلة ومحفزة تراعي الفروق في الأدوار والاحتياجات. فدعم الأمومة لا يُنظر إليه كامتياز خاص، بل كاستثمار في استقرار المجتمع ومستقبل الأجيال.
كما أن تبني أنظمة عمل مرنة يسهم في الحفاظ على الكفاءات النسائية داخل سوق العمل، ويقلل من معدلات الانسحاب الوظيفي بعد الإنجاب، وهو ما يعزز الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية في آن واحد.
نحو ثقافة عمل أكثر إنسانية
النقاش الدائر حول أولوية العمل عن بُعد للأمهات يعكس تحولاً مهماً في ثقافة العمل، من نموذج تقليدي يركز على الحضور الجسدي، إلى نموذج أكثر إنسانية يضع رفاه الموظف وأسرته ضمن أولوياته. وهذا التحول لا يخدم الأمهات فقط، بل يمهد الطريق لبيئات عمل أكثر مرونة وتفهماً لاحتياجات جميع العاملين.
الخلاصة
إن دعم الأمهات من خلال خيارات العمل عن بُعد والعمل المرن يمثل خطوة عملية نحو تحقيق توازن حقيقي بين الحياة المهنية والأسرية. ومع استمرار تطوير السياسات والتشريعات الداعمة، ترسّخ الإمارات نموذجاً متقدماً يربط بين تمكين المرأة، واستقرار الأسرة، والتنمية المستدامة، في رؤية تعتبر أن قوة المجتمع تبدأ من قوة الأسرة وتماسكها.
