نائبة إيطالية في البرلمان الأوروبي تحوّل الأمومة إلى رسالة سياسية صامتة
في مشهد نادر داخل أروقة السياسة الأوروبية، لفتت نائبة إيطالية في البرلمان الأوروبي الأنظار عندما دخلت إلى قاعة البرلمان وهي تحمل رضيعتها التي لم يتجاوز عمرها أربعة وأربعين يومًا. لم يكن هذا المشهد مجرد عودة أم شابة إلى عملها بعد الولادة، بل كان بداية لرسالة إنسانية عميقة أعادت طرح سؤال التوفيق بين الأمومة والعمل في قلب المؤسسات السياسية.
النائبة الإيطالية ليتشيا رونزولي اصطحبت ابنتها فيتوريا معها إلى البرلمان الأوروبي منذ أسابيعها الأولى، واستمرت في ذلك لمدة ثلاث سنوات متتالية. وخلال هذه السنوات، أصبحت فيتوريا جزءًا مألوفًا من جلسات البرلمان، حاضرة في التصويتات والنقاشات، ورفيقة دائمة لوالدتها في واحدة من أكثر البيئات الرسمية صرامة في أوروبا.
منذ أن كانت فيتوريا رضيعة نائمة في حمالة، وصولًا إلى طفلة صغيرة تجلس في الصفوف الأمامية، عاشت تجربة استثنائية داخل البرلمان الأوروبي. كانت أحيانًا تراقب ما يجري حولها بفضول طفولي، وأحيانًا أخرى تغفو بين الجلسات الطويلة، لكنها كانت دائمًا حاضرة، شاهدة على سير العمل الديمقراطي في أبكر مراحل حياتها.
ومع مرور الوقت، تحوّلت هذه المشاهد إلى رمز لافت، خاصة عندما كانت فيتوريا ترفع يدها الصغيرة مقلّدة والدتها أثناء التصويت، برفقة لعبتها المحببة التي كانت تشاركهما اللحظة بحركة عفوية. لم تكن هذه اللقطات مؤثرة بسبب طرافتها فحسب، بل لأنها كشفت واقعًا غالبًا ما يُتجاهل: صعوبة الجمع بين دور المرأة كأم ودورها كعاملة، حتى في أعلى المناصب السياسية.
وأوضحت رونزولي في تصريحاتها أن قرارها بإحضار ابنتها إلى البرلمان لم يكن في بدايته فعلًا سياسيًا، بل كان ضرورة فرضتها ظروفها كأم مرضعة كان عليها الحضور للتصويت، وأداء واجباتها المهنية، وتأمين مصدر رزقها. ومع مرور الوقت، أدركت أن وجود ابنتها معها يحمل رسالة أعمق.
وقالت رونزولي: «كنت أحضرها معي لأنني أردت أن أُظهر التحديات الحقيقية التي تواجهها المرأة العاملة التي تكون في الوقت نفسه أمًا». وبذلك، تحوّل حضور فيتوريا إلى فعل صامت لكنه مؤثر، يدعو إلى إعادة التفكير في سياسات العمل، ودعم الأمهات، وخلق بيئات أكثر شمولية وإنسانية.
لقد شكّلت تجربة رونزولي وابنتها نموذجًا ملهمًا، ليس فقط داخل البرلمان الأوروبي، بل لكل امرأة تسعى إلى تحقيق ذاتها المهنية دون التخلي عن أمومتها، مؤكدة أن الأمومة ليست عائقًا، بل جزء أصيل من الهوية الإنسانية التي يجب أن تجد مكانها في جميع مجالات الحياة.
