من الخربشات في الفصل إلى عقد تعاون مع نايكي: قصة نجاح فنان صغير
تروي هذه القصة الملهمة حكاية طفلٍ في الثالثة عشرة من عمره، كان يُعرف بين زملائه ومعلميه في المدرسة باسم «فتى الخربشات»، لأنه كثيرًا ما كان يُلفت الأنظار برسوماته على دفاتر الفصل ومقاعد الدراسة. في البداية لم يدرك من حوله أن ما يفعله هو موهبة فنية فريدة، بل كانوا يعتبرون خربشاته مجرد إلهاء وتشتيت عن الدروس.
كان هذا الفتى يقضي وقتًا طويلاً في الرسم، ليس بدافع الملل أو الترفيه فحسب، بل لأنه كان يشعر بشغف حقيقي تجاه الفن. لم تكن المدرسة مكانًا يشجّع دائمًا على هذا النوع من التعبير، لذلك كان كثيرًا ما يتلقى التنبيهات والتوبيخ من المعلمين، الذين كانوا يرونه مشغولاً بالخربشات بدل الاهتمام بالمناهج التعليمية.
لكن وراء هذه الخربشات، كان هناك عالم من الإبداع ينتظر أن يُكتشف. لاحظ والداه منذ وقت مبكر أن ابنهما يملك موهبة استثنائية في الرسم، وأنماط خطوطه وألوانه تحمل لمسة فنية لا يشبهها الكثيرون من أقرانه. عندما شعرا بأن المدرسة وحدها لا تكفي لصقل هذه الموهبة، قررا تسجيله في نادي الفنون بعد الدوام المدرسي، ليجد مساحة أوسع للتعبير وتطوير مهاراته.
مع مرور الوقت، بدأ هذا الفتى يخصص وقتًا أطول للرسم، ويتقن أساليب وتقنيات جديدة، حتى بدأ يشارك أعماله مع أصدقائه وعائلته، ثم عبر وسائل التواصل الاجتماعي حينها بدأ الناس يلاحظون ما يبدعه من رسومات فريدة وأسلوب تعبيري يتسم بالجرأة والتميز. بدأ الإعجاب يتزايد، وبدأ المعجبون يطلبون رؤية المزيد من أعماله الفنية، وارتفع عدد المتابعين الذين يتطلعون لرؤية كل جديدة يقدمها من لوحات ورسومات.
لم يقتصر نجاحه على نطاق الأصدقاء والمتابعين فقط، بل فتح له الأفق أبوابًا أوسع للعمل الفني الاحترافي. تلقّى دعوات للمشاركة في مشاريع رسمية، حيث عمل على رسومات لكتب الأطفال التي حملت في طياتها رسائل بصرية لمرحلة الطفولة، وأحدثت ضجة في عالم مهتمي الفن والتعليم. كما شارك في توثيق بعض الجولات الخاصة لشخصيات عامة مثل الأمير وليام وكيت، مما أضاف إلى رصيده الفني قيمة كبيرة في سنٍ صغير.
أحد أبرز محطات هذا الفتى كانت عندما لفتت موهبته انتباه شركة نايكي العالمية، تلك العلامة التجارية التي تُعد من أكبر الشركات في مجال الرياضة والثقافة البصرية حول العالم. الشركة اعتمدت في تعاونها معه على أسلوبه الفني الجريء والمميز، والذي يرى في الفن وسيلة للتعبير عن الهوية والقصص. وهكذا، أبرمت معه نايكي عقد تعاون رسمي شمل مشاريع فنية ورسمية تحمل توقيعه وتُعرض على منصات الشركة وعبر حملاتها.
لقد تحوّل ذلك الفتى الذي كان مُنتقدًا في البداية بسبب رسوماته العفوية في الفصل إلى فنان شاب ناجح، يمثّل الإبداع والابتكار، ويعمل مع أحد أشهر الأسماء في عالم العلامات التجارية. قصته هي دليلٌ حي على أن الشغف والتفاني لا يعرفان سنًا، وأن الموهبة الحقيقية يمكن أن تتحوّل إلى إنجازات عظيمة إذا حُظيت بالدعم الصحيح والتشجيع المستمر.
هذه القصة تعلمنا درسًا مهمًا: أن الفشل أو النقد في البداية لا يعني النهاية، بل قد يكونان بداية الطريق نحو تحقيق حلم أكبر. فالصبر والمثابرة على تطوير المواهب يمكن أن يفتح بابًا لفرص لم يكن يتوقعها حتى أصحابها أنفسهم. وقد أثبت هذا الشاب أن الإبداع الحقيقي يمكن أن ينبثق من أبسط البدايات، وأن الدعم الأسري والثقة في النفس هما مفتاحا النجاح الحقيقي.
إن قصة «فتى الخربشات» هي أكثر من مجرد حكاية نجاح، إنها رسالة أمل لكل طفل يملك موهبة ويُساء فهمها: لا تتخلى عن شغفك مهما كانت الأعذار أو الانتقادات، فقد يكون ما تبدو خربشات في نظر الآخرين بداية لمسيرة عظيمة ومُلهمة.
