لماذا يعاني الأطفال من قلة النوم مع بدء العام الدراسي؟ وكيف يمكن مساعدتهم؟
مع اقتراب بدء العام الدراسي، يبدأ الأطفال بالانتقال من نمط حياة العطلة الصيفية، حيث السهر والنوم حتى وقت متأخر، إلى جدول أكثر انتظامًا يتطلب الاستيقاظ مبكرًا والذهاب إلى المدرسة والالتزام بالواجبات والأنشطة اليومية. وقد يبدو هذا التغيير بسيطًا، لكنه قد يؤدي إلى اضطراب نوم الأطفال، خاصة إذا حدث بصورة مفاجئة.
ويحذر خبراء النوم من أن فقدان الطفل ما بين 30 و60 دقيقة من النوم كل ليلة قد يتراكم خلال أيام قليلة، ويؤثر في قدرته على التركيز والتعلم، إضافة إلى تأثيره في مزاجه وصحته الجسدية. لذلك، فإن تهيئة الطفل للعودة إلى مواعيد النوم المدرسية قبل بدء الدراسة تساعده على الانتقال إلى الروتين الجديد بصورة أسهل.
كم ساعة يحتاج الطفل إلى النوم؟
يحتاج الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و12 عامًا إلى نحو 9 إلى 12 ساعة من النوم كل ليلة. ومع ذلك، لا يحصل كثير من الأطفال على هذه المدة؛ إذ يعاني نحو طفل واحد من كل ثلاثة أطفال في هذه الفئة العمرية نقصًا في النوم، كما يعاني عدد أكبر من طلاب المرحلة المتوسطة المشكلة نفسها.
وقد لا تظهر آثار قلة النوم على الطفل بصورة واضحة، إذ لا يعني نقص النوم بالضرورة أن يبدو الطفل متعبًا أو يرغب في النوم طوال الوقت. فقد يظهر الأمر على شكل صعوبة في التركيز، أو سرعة في الانفعال، أو نشاط زائد، أو اندفاع، أو صعوبة في اتباع التعليمات والتحكم في المشاعر.
ومع استمرار نقص النوم، يمكن أن تتراكم آثاره وتؤثر في التعلم والذاكرة والانتباه والنمو السليم للدماغ والقدرة على تنظيم المشاعر.
لماذا يصبح النوم أكثر صعوبة مع بدء المدرسة؟
خلال فصل الصيف، يميل الأطفال إلى السهر لفترات أطول بسبب طول النهار والأنشطة المسائية والعطلات والزيارات العائلية. ومع مرور الوقت، يعتاد الجسم على موعد نوم واستيقاظ متأخرين.
وعندما تبدأ المدرسة، يتغير الجدول بصورة مفاجئة؛ إذ يصبح الطفل مطالبًا بالاستيقاظ في وقت مبكر، بينما لا يكون قد اعتاد النوم في وقت مبكر. وقد يؤدي ذلك إلى نمط متكرر من قلة النوم خلال أيام الدراسة ومحاولة تعويضه في عطلة نهاية الأسبوع.
كما يمكن أن تؤثر الأنشطة التي يشارك فيها الطفل بعد المدرسة في عدد ساعات نومه، خصوصًا عندما تمتد إلى ساعات المساء. ومع إضافة الواجبات المدرسية والالتزامات اليومية، قد يصبح الوقت المتاح للنوم أقل من احتياجات الطفل.
كيف يمكن أن تؤثر الواجبات المدرسية في نوم الطفل؟
قد تؤثر الواجبات المدرسية في نوم الطفل بعدة طرق. فإذا استغرق إنجازها وقتًا طويلًا، فقد يأخذ ذلك من الساعات المخصصة للنوم. كما أن تأجيل الواجبات إلى وقت متأخر من المساء قد يجعل الطفل أكثر نشاطًا ذهنيًا في الوقت الذي يحتاج فيه إلى الاسترخاء والاستعداد للنوم.
وقد تكون دراسة الطفل أو أداء واجباته في السرير مشكلة أخرى؛ لأن الدماغ قد يبدأ في ربط السرير بالعمل والضغط بدلًا من الراحة والنوم.
لذلك، من الأفضل أن ينجز الطفل واجباته في مكان مخصص للدراسة، وأن يحاول إنهاءها في وقت مبكر من المساء قدر الإمكان، حتى تكون لديه فترة هادئة قبل موعد النوم.
الأجهزة الإلكترونية قد تؤخر النوم
تؤدي الهواتف والأجهزة الإلكترونية دورًا مهمًا في تأخير نوم الأطفال. فالضوء الصادر عن هذه الأجهزة يمكن أن يؤثر في الهرمونات التي تساعد الجسم على الاستعداد للنوم، كما أن استخدام الهاتف أو ممارسة الألعاب أو مشاهدة المقاطع قبل النوم يبقي الدماغ في حالة من النشاط.
ولا يقتصر الأمر على الضوء؛ فالمحتوى الذي يتابعه الطفل، والرسائل والتنبيهات، والألعاب والمحادثات، قد تجعله أكثر انتباهًا وتفاعلًا، مما يصعّب عليه الانتقال إلى حالة الاسترخاء اللازمة للنوم.
كما أن وجود الأجهزة داخل غرفة النوم قد يؤدي إلى الاستيقاظ خلال الليل أو تقليل مدة النوم. ولذلك، يُنصح بإبعاد الهاتف والأجهزة الإلكترونية عن غرفة الطفل أثناء النوم.
ما تأثير قلة النوم في الطفل؟
النوم ليس مجرد فترة للراحة، بل هو جزء أساسي من نمو الطفل وتطوره. ففي أثناء النوم، يعمل الدماغ على تثبيت المعلومات الجديدة ودعم التعلم والذاكرة، كما يساعد النوم على تحسين الانتباه والقدرة على حل المشكلات.
ويلعب النوم أيضًا دورًا مهمًا في النمو الجسدي، وتقوية جهاز المناعة، وتنظيم عمليات الجسم، والحفاظ على التوازن العاطفي.
وعندما لا يحصل الطفل على حاجته من النوم بصورة مستمرة، قد تظهر عليه صعوبة في التعلم أو تذكر المعلومات، ومشكلات في التركيز واتباع التعليمات، وصعوبة في التحكم في مشاعره، إضافة إلى تغيرات في المزاج والسلوك.
وقد يرتبط نقص النوم المستمر أيضًا بزيادة احتمال الإصابة ببعض المشكلات الصحية والنفسية، كما قد يجعل الطفل أكثر عرضة للمرض أو الإصابات.
كيف يمكن تهيئة الطفل للعودة إلى المدرسة؟
من الأفضل ألا ينتظر الأهل حتى الليلة الأخيرة قبل بدء المدرسة لتغيير موعد نوم الطفل. وينصح الخبراء بالبدء قبل أسبوع أو أسبوعين من بداية العام الدراسي.
ويمكن تعديل موعد النوم والاستيقاظ تدريجيًا، من خلال تقديمهما بنحو 10 إلى 15 دقيقة يوميًا. ويساعد هذا التغيير التدريجي جسم الطفل على التكيف مع الجدول الجديد من دون أن يشعر بانتقال مفاجئ من السهر إلى النوم المبكر.
كما يُفضل الحفاظ على مواعيد النوم والاستيقاظ متقاربة حتى في عطلة نهاية الأسبوع، لأن الاختلاف الكبير بين أيام الدراسة والعطلة قد يجعل العودة إلى الروتين المدرسي أكثر صعوبة.
عادات بسيطة تساعد الطفل على النوم بشكل أفضل
يمكن للوالدين اتباع مجموعة من العادات التي تساعد الطفل على الحصول على نوم كافٍ وجودة أفضل، ومنها:
- تحديد موعد ثابت نسبيًا للنوم والاستيقاظ.
- تخصيص ساعة هادئة قبل النوم بعيدًا عن الأجهزة الإلكترونية.
- إبقاء الهاتف والأجهزة الإلكترونية خارج غرفة النوم أثناء الليل.
- جعل غرفة النوم هادئة ومظلمة وذات درجة حرارة مناسبة.
- تشجيع الطفل على إنهاء واجباته في وقت مبكر من المساء قدر الإمكان.
- تناول الوجبات في أوقات منتظمة.
- تجنب المشروبات التي تحتوي على الكافيين والشوكولاتة والمنبهات قبل النوم.
- تشجيع الطفل على ممارسة النشاط البدني خلال النهار.
- تعريض الطفل للضوء الطبيعي خلال النهار، لأن ذلك يساعد الجسم على تنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ.
ولا يحتاج الأهل إلى تغيير جميع العادات في وقت واحد؛ فقد يكون البدء بموعد نوم منتظم وتقليل استخدام الأجهزة قبل النوم خطوة مهمة لإحداث تحسن واضح.
النوم الجيد جزء من الاستعداد للعام الدراسي
عند الاستعداد للعام الدراسي، يهتم الأهل عادة بشراء الأدوات المدرسية والملابس وتجهيز الحقائب، لكن النوم الجيد لا يقل أهمية عن هذه الاستعدادات. فالطفل الذي يحصل على نوم كافٍ يكون أكثر قدرة على التركيز والتعلم والتعامل مع مشاعره وممارسة أنشطته اليومية.
لذلك، من الأفضل البدء بتنظيم نوم الطفل قبل عودة المدرسة بوقت كافٍ، وتعديل مواعيد النوم تدريجيًا بدلًا من تغييرها بصورة مفاجئة. كما يساعد تقليل استخدام الأجهزة الإلكترونية في المساء، وإنشاء روتين هادئ قبل النوم، والحفاظ على مواعيد منتظمة للنوم والاستيقاظ، على جعل الانتقال إلى أجواء الدراسة أكثر سهولة.
فالنوم ليس وقتًا ضائعًا من يوم الطفل، بل حاجة أساسية لنموه الجسدي والعقلي، ولقدرته على التعلم والتركيز والحفاظ على صحته النفسية والجسدية. ولذلك، فإن إعطاء النوم أولوية منذ بداية العام الدراسي يمكن أن يساعد الطفل على بدء عامه الدراسي بنشاط واستقرار وقدرة أكبر على الاستفادة من يومه.
