لماذا يرغب طفلك في ارتداء نفس الملابس كل يوم؟

 لماذا يرغب طفلك في ارتداء نفس الملابس كل يوم؟

يلاحظ الكثير من الآباء والأمهات أن أطفالهم يصرون على ارتداء نفس القميص أو الزي يوميًا، حتى في الأماكن العامة. قد يبدو هذا السلوك غريبًا أو مزعجًا في البداية، لكنه شائع جدًا بين الأطفال، وهو جزء طبيعي من نموهم وتطور شخصياتهم.

السبب وراء هذا الإصرار

يميل الأطفال الصغار إلى الأشياء المألوفة لأنها تمنحهم شعورًا بالراحة والأمان. فالملابس التي يعرفونها تقلل من الضغط الحسي والمعرفي الذي يواجهونه في عالم مليء بالتجارب الجديدة والمحفزات المختلفة. ويرتبط ارتداء نفس الملابس بهذه الرغبة في الاعتماد على ما يعرفونه بالفعل بدلاً من مواجهة تغييرات غير متوقعة.

إضافة إلى ذلك، يمنح ارتداء نفس الملابس الطفل فرصة للتركيز على أمور أخرى مهمة في نموه، مثل التعلم واكتشاف العالم من حوله وتطوير هويته الشخصية. ومع بدء الطفل في إدراك نفسه ككائن مستقل عن والديه، يصبح اختيار ملابسه وسيلة للتعبير عن نفسه وإظهار آرائه.

لماذا يرفض بعض الأطفال ارتداء ملابس جديدة؟

يرجع هذا السلوك غالبًا إلى رغبة الطفل في التحكم والسيطرة على قراراته، خاصة في المراحل العمرية المبكرة التي يكون فيها التحكم في حياته محدودًا. كما قد يكون السبب حساسية الطفل تجاه نوعية القماش أو طريقة خياطة الملابس، مما يجعله يشعر بالانزعاج عند ارتداء ملابس جديدة.

في كثير من الأحيان، يكون هذا الإصرار طبيعيًا ولا يدعو للقلق، خاصة إذا لم يؤثر على حياته اليومية. في هذه المرحلة من النمو، يُنظر إلى اختيار الملابس كوسيلة لإظهار الاستقلال وتكوين الذات.

لماذا قد يستغرق الطفل وقتًا طويلًا لارتداء ملابسه؟

يستغرق الطفل وقتًا أطول عند ارتداء الملابس لأن هذه العملية تتطلب تنسيقًا بين اختيار القطع، فهم الألوان، التعامل مع الأزرار والسحّابات، وتنظيم التسلسل المطلوب لارتداء الملابس بشكل صحيح. كل هذه المهارات ما زالت في طور النمو عند الأطفال الصغار، لذا يبدو أن العملية تستغرق وقتًا أطول مما نتصوره نحن البالغين.

إضافة إلى ذلك، مفهوم الوقت لدى الأطفال مختلف تمامًا عن مفهوم البالغين، فالطفل قد لا يستطيع التمييز بين فترة قصيرة وفترة طويلة، مما يجعل ارتداء الملابس يبدو كما لو أنه يستغرق وقتًا أطول.

متى يصبح هذا السلوك مقلقًا؟

غالبًا ما يكون إصرار الطفل على ارتداء نفس الملابس أو تفضيل زي معين أمرًا طبيعيًا، لكن هناك بعض الإشارات التي تستدعي الانتباه:
• إذا كان الطفل يواجه نوبات غضب طويلة ومتكررة عند طلب تغيير الملابس.
• إذا رفض تمامًا ارتداء أي ملابس أخرى بطريقة تؤثر على حياته اليومية.
• إذا ارتبط هذا السلوك بتجنب أنواع معينة من القماش أو الأحاسيس، فقد يكون مؤشرًا على حساسية حسيّة أو قلق نفسي.

في هذه الحالات، من الأفضل استشارة طبيب أطفال أو أخصائي نفسي لتقييم السلوك وتقديم المشورة المناسبة.

كيف يمكن التعامل مع هذه الظاهرة؟

ينصح الخبراء بمحاولة فهم سبب تفضيل الطفل لهذه الملابس والاستماع إليه بهدوء. يمكن السماح له بارتداء ما يشعر بالراحة فيه طالما لا يضر صحته ولا يمنعه من أداء مهامه اليومية. كما يمكن تقديم خيارات محدودة من الملابس ليشعر الطفل بأنه يملك حرية اتخاذ القرار، مما يعزز شعوره بالاستقلال ويقلل الصراع بينه وبين الوالدين.

مقالات ذات صلة