طفلك يضرب ويعض؟ كيف تساعدينه على التحكم في غضبه

 طفلك يضرب ويعض؟ كيف تساعدينه على التحكم في غضبه

قد يفاجأ الأهل عندما يبدأ طفلهم بالضرب أو العض أو الدفع أو شدّ الشعر، خصوصًا إذا كان هادئًا في معظم الأوقات. لكن هذه التصرفات شائعة خلال مرحلة الطفولة المبكرة، ولا تعني بالضرورة أن الطفل عدواني بطبيعته أو أنه سيستمر في التصرف بهذه الطريقة عندما يكبر.

في هذه المرحلة، تتطور مشاعر الطفل بسرعة، بينما لا تزال قدرته على التعبير عنها بالكلمات والتحكم في انفعالاته محدودة. لذلك قد يلجأ إلى الضرب أو العض عندما يغضب أو يشعر بالإحباط أو لا يحصل على ما يريد. وقد يحدث ذلك أيضًا عندما يأخذ طفل آخر لعبته، أو عندما يُطلب منه التوقف عن نشاط يحبه، أو عندما يشعر بأنه لا يستطيع إيصال ما يريده.

لذلك، فإن التعامل مع هذا السلوك يبدأ بفهم سببه، ثم مساعدة الطفل على إيجاد طرق أخرى للتعبير عن مشاعره.

كيف يتعامل الأهل مع السلوك العدواني؟

عندما يضرب الطفل أو يعض شخصًا آخر، يحتاج الأهل إلى التدخل مباشرة ولكن بهدوء. يمكن إيقاف التصرف والقول بجملة قصيرة وواضحة: «لا نضرب، فالضرب يؤذي الآخرين». ومن المهم أن تكون الرسالة ثابتة في كل مرة، حتى يفهم الطفل مع الوقت أن هذا السلوك غير مقبول.

وفي المقابل، لا يُنصح بالصراخ على الطفل أو ضربه أو تهديده، لأن الطفل يتعلم أيضًا من خلال تقليد سلوك البالغين. فإذا استخدم الأهل العنف لمنع الطفل من الضرب، فقد يصعب عليه فهم الرسالة التي يحاولون إيصالها.

كما يجب عدم الاستجابة للضرب بمنح الطفل ما يريده. فإذا ضرب لأنه يريد لعبة، فلا ينبغي أن يحصل عليها نتيجة هذا التصرف، حتى لا يتعلم أن استخدام القوة يساعده على تحقيق رغباته.

لكن وضع الحدود لا يعني تجاهل مشاعر الطفل. فمن الأفضل الاعتراف بغضبه مع توضيح أن التعبير عنه يجب أن يكون بطريقة آمنة. يمكن للأهل أن يقولوا مثلًا: «أعرف أنك غاضب لأن أخاك أخذ اللعبة، لكن لا يمكنك ضربه». بهذه الطريقة يتعلم الطفل أن الغضب شعور طبيعي، بينما إيذاء الآخرين ليس طريقة مقبولة للتعبير عنه.

علّميه بدائل للضرب

لا يكفي أن نقول للطفل «لا تضرب»، بل يحتاج أيضًا إلى معرفة ما يمكنه فعله عندما يشعر بالغضب. يمكن تعليمه استخدام الكلمات لطلب ما يريد، أو الابتعاد عن الموقف، أو طلب مساعدة أحد الوالدين.

ومع تكرار هذه البدائل، يبدأ الطفل تدريجيًا بفهم أن بإمكانه التعبير عن غضبه من دون إيذاء الآخرين. ويمكن للأهل مساعدته على تسمية مشاعره، مثل الغضب والإحباط والحزن، لأن الطفل الذي يستطيع تحديد ما يشعر به يصبح أكثر قدرة على التعبير عنه.

كما أن مدح الطفل عندما يتصرف بطريقة مناسبة له تأثير مهم. فإذا طلب لعبة بدلًا من أخذها بالقوة، أو انتظر دوره، أو حل مشكلة مع طفل آخر من دون ضرب، من المفيد الإشارة إلى ذلك بوضوح: «أعجبني أنك طلبت اللعبة بدلًا من ضربه». فهذا يعزز السلوك الإيجابي ويشجع الطفل على تكراره.

انتبهي إلى المواقف التي تثير غضبه

يساعد مراقبة الطفل على معرفة الأوقات والمواقف التي يظهر فيها السلوك العدواني. فقد يكون أكثر عرضة للضرب عندما يكون متعبًا أو جائعًا، أو عندما يضطر إلى مشاركة ألعابه، أو عندما تتغير خططه بشكل مفاجئ.

ومعرفة هذه المحفزات تسمح للأهل بالتدخل قبل تصاعد الموقف. فإذا بدأ الطفل بالتوتر أثناء اللعب، يمكن مساعدته على أخذ استراحة أو الانتقال إلى نشاط آخر قبل أن يصل إلى مرحلة فقدان السيطرة.

وعندما يحدث السلوك العدواني، يمكن إبعاد الطفل بهدوء عن الموقف ومنحه وقتًا حتى يهدأ، ثم التحدث معه بعد ذلك. فالطفل الغاضب جدًا قد لا يكون قادرًا على الاستماع أو استيعاب التوجيهات في لحظة الانفعال.

الصبر يساعده على تجاوز المرحلة

يحتاج الطفل إلى الوقت حتى يتعلم التحكم في غضبه، ولذلك قد يتكرر السلوك العدواني أكثر من مرة قبل أن يبدأ بالتحسن. المهم هو أن تكون ردود الأهل واضحة ومتسقة، وأن يحصل الطفل في الوقت نفسه على الحب والاهتمام والتشجيع.

وفي معظم الحالات، يساعد نمو مهارات الطفل اللغوية والاجتماعية والعاطفية على تقليل هذه التصرفات تدريجيًا. أما إذا أصبح السلوك متكررًا جدًا أو شديدًا، أو كان الطفل يؤذي نفسه أو الآخرين بشكل مستمر، أو يؤثر سلوكه في حياته اليومية وعلاقاته، فمن الأفضل استشارة طبيب الأطفال أو اختصاصي لمساعدته على فهم السبب ووضع الطريقة المناسبة للتعامل معه.

فالهدف من التعامل مع عدوانية الطفل ليس معاقبته على مشاعره، بل تعليمه كيف يفهم غضبه ويعبّر عنه بطريقة آمنة ومقبولة. ومع الهدوء والحدود الواضحة والقدوة الجيدة، يتعلم الطفل تدريجيًا أن الكلمات والطلب والحوار يمكن أن تكون بدائل أفضل من الضرب والعض.

مقالات ذات صلة