حكم قضائي في أبوظبي يقيّد نشر صور الأطفال على الإنترنت
أصدرت محكمة الأسرة المدنية في أبوظبي حكمًا قضائيًا يسلّط الضوء على أهمية حماية خصوصية الأطفال عند نشر صورهم ومقاطع الفيديو الخاصة بهم على منصات التواصل الاجتماعي، وقد ينعكس على طريقة تعامل الأسر والمؤسسات مع هذا النوع من المحتوى.
وجاء الحكم على خلفية نزاع بين والدين بشأن الحضانة، حيث ألزمت المحكمة الطرفين بحذف الصور ومقاطع الفيديو التي سبق نشرها لبناتهما، كما منعتهما من نشر أي محتوى جديد يتعلق بالأطفال من دون الحصول على موافقة خطية متبادلة بينهما.
واستندت المحكمة في قرارها إلى قانون «وديمة» لحقوق الطفل في دولة الإمارات العربية المتحدة، مؤكدة أن خصوصية الطفل وسلامته وسمعته من الحقوق الأساسية التي ينبغي حمايتها، بغض النظر عن الخلافات القائمة بين الوالدين. كما شددت على ضرورة عدم استخدام صور الأطفال لتحقيق مكاسب تجارية أو نشرها بصورة تفتقر إلى الضوابط اللازمة.
ولا تقتصر أهمية الحكم على النزاعات الأسرية وحالات الطلاق، إذ تحمل دلالاته أهمية أيضًا بالنسبة إلى المدارس والمؤسسات الإعلامية والشركات والعلامات التجارية والجهات الراعية التي تتعامل مع صور الأطفال. ويعني ذلك ضرورة توخي الحذر والتأكد من الحصول على الموافقات القانونية المناسبة قبل تصوير الأطفال أو نشر صورهم ومقاطع الفيديو الخاصة بهم، خصوصًا عندما يكون المحتوى متاحًا للجمهور أو مستخدمًا لأغراض ترويجية.
وأوضح المحامي بايرون جيمس، الذي مثّل الأب في القضية، أن تداعيات الحكم قد تمتد إلى ما هو أبعد من المحتوى المدفوع أو المنشورات التجارية، لتشمل مختلف الجهات التي تنشر صور الأطفال، بما فيها المدارس ووسائل الإعلام والشركات والجهات الراعية. وقد تصبح هذه الجهات مطالبة بالتأكد من وجود الموافقات اللازمة قبل استخدام صور الأطفال ونشرها على المنصات العامة.
ويعكس الحكم توجهًا متزايدًا نحو التعامل مع صور الأطفال باعتبارها جزءًا من حقوقهم الشخصية وخصوصيتهم، وليس مجرد محتوى يحق للوالدين أو المؤسسات مشاركته دون ضوابط. فحتى عندما يوافق الوالدان على نشر صورة الطفل، تبقى مصلحته وحقه في الخصوصية من الأمور التي ينبغي أخذها في الاعتبار، لا سيما أن المحتوى المنشور على الإنترنت قد يظل متداولًا لفترات طويلة، وقد يؤثر مستقبلًا في حياة الطفل وسمعته.
ومن المتوقع أن يدفع هذا الحكم الأسر والمؤسسات إلى إعادة النظر في سياسات التصوير والنشر، والاعتماد على موافقات مكتوبة وواضحة قبل مشاركة صور الأطفال أو مقاطع الفيديو الخاصة بهم. ويؤكد ذلك أن حماية مصلحة الطفل وخصوصيته يجب أن تبقى أولوية، وألا تتحول الخلافات بين البالغين أو الرغبة في تحقيق الانتشار والمكاسب التجارية إلى مبرر للمساس بحقوق الأطفال.
